مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
136
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العلّة انتفى الحكم « 1 » ، وحينئذٍ لا يصير محجوراً عليه إلّا بحكم الحاكم « 2 » . ( انظر : حجر ، رشد ) ويعدّ التبذير الناشئ من السفه أحد أسباب الحجر ؛ فقد قال سبحانه وتعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 3 » ، والمبذّر سفيه وغير رشيد بلا خلاف « 4 » ، ولا يدفع إليه المال « 5 » . وقد اختلف في تفسير السفيه ، والظاهر المتبادر منه أنّه غير الرشيد ؛ أي المبذّر أمواله ومَن يصرفها فيما لا ينبغي ولا يهتمّ بإصلاحها وتثميرها والتصرّف فيها ، ولهذا فسّر به في الكتب الفقهية بحيث صار حقيقة في ذلك عندهم « 6 » . ويمنع السفيه - وهو المبذّر لأمواله في غير الأغراض الصحيحة - من التصرّف في ماله ، فلو باع أو وهب أو أقرض لم يصحّ مع حجر الحاكم عليه . ويصحّ تصرّفه في غير المال ، كالطلاق والظهار والخُلع والإقرار بالحدّ والقصاص والنسب ، ولا يسلّم إليه عوض الخلع . ويجوز أن يتوكّل لغيره في بيع وهبة وغيرهما . ولو أجاز الولي بيعه صحّ « 7 » . ( انظر : حجر ، سفه ) وحيث عدّ التبذير من السفه الموجب للحجر فقد طبّق الفقه ذلك في موارد مختلفة نشير إلى أهمّها فيما يلي : أ - نكاحه : لا يجوز للمحجور عليه للتبذير أن يتزوّج غير مضطرّ « 8 » إذا كان فيه إتلاف لماله بلا خلاف فيه « 9 » ، ولو أوقع كان العقد فاسداً وإن أذن له الولي « 10 » . وذهب بعض إلى صحّة عقد المبذّر لو
--> ( 1 ) التذكرة 14 : 217 - 218 . ( 2 ) التذكرة 14 : 219 . ( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) الغنية : 252 . جامع الخلاف والوفاق : 308 . ( 5 ) الخلاف 3 : 287 ، م 7 . الغنية : 252 . ( 6 ) زبدة البيان : 615 - 616 . ( 7 ) الإرشاد 1 : 396 . ( 8 ) الشرائع 2 : 277 . ( 9 ) جواهر الكلام 29 : 191 . ( 10 ) الشرائع 2 : 277 . جواهر الكلام 29 : 191 .